الشيخ محمد حسن المظفر
173
دلائل الصدق لنهج الحق
اللَّه تعالى مخالف لغيره المبحث الثاني في أنّه تعالى مخالف لغيره قال المصنّف - طيّب اللَّه ضريحه - [ 1 ] : العقل والسمع متطابقان على عدم ما يشبهه تعالى ، فيكون مخالفا لجميع الأشياء بنفس حقيقته . وذهب أبو هاشم - من الجمهور - وأتباعه إلى أنّه تعالى يخالف ما عداه بصفة الإلهية ، وأنّ ذاته مساوية لغيره من الذوات [ 2 ] . وقد كابر الضرورة - ها هنا - الحاكمة بأنّ الأشياء المتساوية يلزمها لازم واحد ، لا يجوز اختلافها فيه . فلو كانت ذاته تعالى مساوية لغيره من الذوات ، لساواها في اللوازم ، فيكون القدم ، أو الحدوث ، أو التجرّد ، أو المقارنة . . إلى غير ذلك من اللوازم ، مشتركا بينها وبين اللَّه ؛ تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . ثمّ إنّهم ذهبوا مذهبا غريبا عجيبا ! وهو : إنّ هذه الصفة الموجبة
--> [ 1 ] نهج الحقّ : 54 . [ 2 ] الأربعين في أصول الدين - للفخر الرازي - 1 / 138 ، محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 223 ، المواقف : 269 ، شرح المواقف 8 / 15 .